نجيب الدين السمرقندي
106
شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )
[ الفصل السابع : في النسيان « 1 » ] النسيان سمّى باسم اللازم هو إما فساد الذكر وإما فساد الفكر وإما فساد التخيل أي « 2 » استحضار الصور المدركة المخزونة في الخيال عند غيبوبتها إما لفساد القوة المسترجعة لها وهي الحس المشترك وإما لفساد خزانتها الحافظة لها وهي الخيال وإما لفساد التخيل الذي هو التصرف في الصور والمعاني الجزئية فهو داخل في فساد الفكر لأن القوة المفكرة هي المتخيلة والتفرقة بينهما إنما هي بالاعتبار . وأما فساد الذكر ، فهو بطلان الحفظ أي إنعدامه أو نقصانه وسببه : إما استيلاء البرد والرطوبة على القسم المؤخر من الدماغ الذي هو محل الحفظ فلا يحفظ ما ينطبع فيه لأن الحفظ والإستمساك إنما يكون باليبوسة ، فإذا غلبت عليها الرطوبة يكون قبوله لما ينتقش فيه من المعاني الجزئية المتأدّية إليه من الوهم بسهولة ، لكن يتركه سريعا ولا يحفظه كالشمع الذائب الذي لا يحفظ ما ينطبع فيه من نقش الخاتم وإذا انضمّت إليها البرودة أعانتها على ذلك بمنعها عن التحلّل وقد يترك ما ينتقش فيه قبل ذلك ؛ كما ذكر « جالينوس » في كتبه أن حربا كانت بالروم فقتل من الفريقين خلق كثير وأصاب الناجين ريح من نتن الجيف
--> ( 1 ) . قاموس القانون : Amnesia ; forgetfulness ; lack or loss of memory . ( 2 ) . : إنما فسّر الشارح التخيل بذلك رفعا للتوهم ؛ لأن التخيل نوعان : أحدهما ، استحضار الصور المخزونة في الخيال عند غيبوبتها عن الحواس الظاهرة . وثانيهما ، هو التصرف في الصور والمعاني الجزئية وهذا النوع داخل في الفكر .